الشيخ محسن الأراكي
209
كتاب الخمس
المَسألةُ الثَّالِثَة : كيفَ يُحتَسَبُ خُمسُ الأَربَاحِ التَّدرِيجِيَّةِبِنَاءً عَلَى الطَّرِيقَةِ المَجمُوعِيَّةِ فِي احتِسَابِ الخُمسِ ؟ اتّضح ممّا ذكرناه سابقاً أنّ الربح الأوّل الذي يحصل عليه المكلّف هو مبدأ سنته الواقعيّة ، فعلى كل مكلّف يحصل على أرباح ترد عليه ، أن يحسب سنته الماليّة منذ حصول الربح الأوّل ، فإن وفى الربح الأول بمؤونة سنته التي بدأت منذ حصول ذلك الربح ، وزاد منه شيء تعلّق به الخمس ، ووجب عليه إخراج خمسه ، وإن لم يف الربح الأوّل بمؤونة السنة ، ضمّ إليه الربح الثاني فإن وفى مع الربح الأوّل بمؤونة السنة التي بدأت منذ الربح الأوّل وزاد من الربح الثاني شيء أخرج خمسه ، وإن لم يف الربح الثاني بمؤونة السنة التي بدأت منذ الربح الأوّل ضمّ إلى الربحين الأوّل والثاني الربح الثالث ، وهكذا . والدليل على ما ذكرناه أنّ موضوع وجوب الخمس هو الفائدة ، فبمجرد حصول الفائدة يتعلّق بها الأمر بالتخميس كما يتعلّق بها العفو عن مؤونة السنة ، ومن الطبيعي - حينئذ - أن تكون مؤونة السنة التي تعلّق بها العفو هي مؤونة السنة التي مبدؤها الربح الأوّل ، فبمجرد حصول الربح الأوّل انعقدت السنة الماليّة للمكلّف فلا تنعقد له سنة مالية أُخرى ، وهذه السنة المالية التي انعقدت بمجرد حصول الربح الأوّل هي التي تترتب عليها الأحكام المترتبة على السنة من العفو عن المؤونة ، ووجوب تخميس الزائد عن مؤونة السَّنة ، وغير ذلك .